ملا محمد مهدي النراقي

441

انيس المجتهدين في علم الأصول

وقد وقع الخلاف في كون الأخيرين قياسا « 1 » . والحقّ أنّهما هو كما يأتي . والحاصل تسعة أصناف . وكلّ واحد منها إمّا جليّ ، وهو ما يعلم فيه نفي الفارق بين الأصل والفرع ، كقياس الأمة على العبد في تقويم النصب ، فإنّا نعلم أنّ الفارق بينهما - وهو الذكورة والأنوثة « 2 » - لا يصلح للتأثير في اختلاف أحكام العتق وإن صلح للاختلاف في أحكام غيره . أو خفيّ ، وهو ما كان نفي الفارق فيه مظنونا ، كقياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدّد . والحاصل ثمانية عشر قسما . وربما ظهر من كلام جماعة أنّ الجليّ اسم للقياس بالطريق الأولى لا غير « 3 » ، فيتّحد القياس بالطريق الأولى معه ولا ينقسم إليه وإلى غيره . ولا يخفى أنّ كلّ قياس بطريق أولى ليس جليّا بالمعنى الذي ذكرناه ؛ فإنّ كون اقتضاء الجامع للحكم في الفرع أولى منه في الأصل ، لا يستلزم العلم بنفي الفارق بينهما ؛ لجواز أن يكون الاقتضاء المذكور ظنّيّا ؛ فإنّه لا يشترط في القياس بالطريق الأولى أن يكون الاقتضاء قطعيّا ، وحينئذ يكون تعليل الحكم بالجامع ظنّيّا ، فربما كان لخصوص مادّة الأصل مدخليّة في الحكم ، فلا يقطع بنفي الفارق بينهما فيه ، فيصحّ انقسام القياس بالطريق الأولى إلى الجليّ والخفيّ ، كما يصحّ انقسام عكسه إليهما . ولا يرد أنّ اقتضاء الجامع للحكم في الأصل إذا كان أقوى « 4 » منه في الفرع ، لا يمكن القطع بنفي الفارق ، فينحصر في الخفيّ ؛ لجواز أن يقطع باقتضائه له فيهما وإن كان في الأصل أشدّ . نعم ، إن أريد بالجليّ معنى يرادف القياس بالطريق الأولى وبالخفيّ ما يقابله ، فلا كلام ، إلّا أنّ العرف المشهور بين القوم ما ذكرناه « 5 » ؛ لأنّ الظاهر أنّ الجليّ عندهم ما يعلم فيه نفي

--> ( 1 ) . قال الفخر الرازي في المحصول 5 : 15 : إنّهما ليسا بقياس ، وأشار إليه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 6 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 251 و 252 ، كما قاله الأسنوي في نهاية السؤل 4 : 4 . ( 2 ) . في « ب » : « الذكوريّة والانوثيّة » . والصحيح ما أثبتناه كما في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 6 . ( 3 ) . راجع : المحصول 5 : 121 - 124 ، وتهذيب الوصول : 271 و 272 ، ونهاية السؤل 4 : 26 - 28 . ( 4 ) . في « ب » : « أولى » . ( 5 ) . ذكره آنفا .